العلامة المجلسي
76
بحار الأنوار
كل واحد منها كذلك ، فذلك غير معتبر عند أهل التحقيق ويمكن أن يكون أكثر من ذلك ، والله أعلم بأنه ما هو وكيف هو ( 1 ) ( انتهى ) . وأقول : وقد مر بعض الوجوه في الأرضين السبع في باب الهواء . " لتعلموا " علة الخلق ، أو يتنزل ( 2 ) أو يعمها ، فإن كلا منهما يدل على كمال قدرته وعلمه . " ذلولا " قيل : أي لينة فسهل ( 3 ) لكم السلوك فيها " فامشوا في مناكبها " أي في جوانبها وجبالها ، وهو مثل لفرط التذليل ، فإن منكب البعير ينبو عن أن يطأه الراكب ولا يتذلل له ، فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم يبق شئ لم يتذلل . " وكلوا من رزقه " أي والتمسوا من نعم الله " وإليه النشور " أي المرجع فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم . " بساطا " أي مبسوطة ليمكنكم المشي عليها والاستقرار فيها . " سبلا فجاجا " أي طرقا واسعة ، وقيل : طرقا مختلفة ، عن ابن عباس ، وقيل : سبلا في الصحاري ، وفجاجا في الجبال . " كفاتا " قال الطبرسي - ره - : كفت الشئ يكفته كفتا وكفاتا إذا ضمه ، ومنه الحديث " اكفتوا صبيانكم " أي ضموهم إلى أنفسكم ، ويقال للوعاء كفت وكفيت قال أبو عبيد : كفاتا أي أوعية . والمعنى : جعلنا الأرض كفاتا للعباد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم ، وتكفتهم أمواتا في بطنها أي تحوزهم وتضمهم . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه نظر إلى الجبانة ( 4 ) فقال : هذه كفات الأموات ، ثم نظر إلى البيوت فقال : هذه كفات الاحياء . وقوله " أحياء وأمواتا " أي منها ما ينبت ومنها مالا ينبت ، فعلى هذا يكون أحياء وأمواتا نصبا على الحال ، وعلى القول الأول على المفعول به . " رواسي شامخات " أي جبالا ثابتة عالية " وأسقيناكم ماء فراتا " أي
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 30 ، ص 40 ( 2 ) التنزل ( ظ ) . ( 3 ) كذا ، والأظهر " يسهل " . ( 4 ) الجبانة - بتشديد الباء الموحدة من تحت - : المقبرة .